ابن ملقن
168
طبقات الأولياء
قال بكير الدينوري : وجد الشبلي خفة - في يوم جمعة - من وجع كان به ، فأمر بمضيه إلى الجامع ، فراح إليه متكئا ، فتلقاه رجل مقبل من الرصافة ، فقال : سيكون لي غدا مع هذا الشيخ شأن ! . فصلينا ثم غدونا ، فتناول شيئا من الغداء ، فلما كان الليل مات . فقيل لي : في درب السقايين رجل يغسل الموتى . فدلونى عليه في السحر ، فأتيته فدققت الباب خفيفا ، فقلت : سلام عليكم ، فقال : مات الشبلي ؟ . قلت : نعم ! فخرج إلى ، فإذا به الشيخ ، فقلت : لا إله إلا اللّه ! فقال : لا إله إلا اللّه ، تعجبا مم ؟ قال : قال لي الشبلي أمس - لما وجدناك - : غدا يكون لي مع هذا شأن . بحق معبودك ! ، من أين لك أن الشبلي قد مات ؟ . قال : يا أبله ! فمن أين للشبلى أن يكون له معي اليوم شأن ؟ « 7 » . وقيل لبكير الدينوري خادمه : ما الذي رأيت منه ؟ يعنى عند وفاته ، فقال : قال : على درهم مظلمة ، قد تصدقت عن صاحبه بألوف ، فما على قلبي شغل أعظم منه . ثم قال : وضئنى للصلاة ! ففعلت ، فنسيت تخليل لحيته ، وقد أمسك على لسانه ، فقبض على يدي ، وأدخلها في لحيته ، ثم مات . فهذا رجل لم يفته - في آخر عمره - أدب من آداب الشريعة « 8 » . وقيل له عند موته : قل : لا إله إلا اللّه فقال : قال سلطان حبه * أنا لا أقبل الرشا « 9 » فسلوه فديته * لم بقلبي « 10 » تحرشا
--> ( 7 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 14 / 397 ، 398 ) . ( 8 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 14 / 397 ) ، ابن الجوزي في المنتظم ( 14 / 51 ) . ( 9 ) أورده الخطيب في تاريخ بغداد ( 14 / 397 ) هكذا : إن سلطان حبه * قال لا أقبل الرشه ( 10 ) في تاريخ بغداد « بقتلى » .